يموت المعلم و”هو” يتعلم ..

يقول خبراء الإدارة أن افضل النتائج تحققها فرق العمل التي يتوفر فيها التنوع الفكري ويمتزج ليكون صورة متكاملة تفرض على الجميع تواضعاً وإستعداداً دائما للتغيير وتبني المسار الأفضل.

الوصول إلى قرار يتطلب نقاش، فهل كل نقاشات العمل فعالة؟

عندما نتبادل الأراء والأفكار نكون في حوار، وعندما نفند الأراء المتباينة يتحول الحوار إلى مناظرة.

في الغالب لا تمر النقاشات بسهولة ويسر كما نأمل. قد يتحول ألأمر إلى نزاع مؤلم، ويحدث ذلك عندما يتحول الرأي إلى أكبر من مجرد رأي ويشعر الانسان انه يدافع عن “نفسه” ويستميت في الدفاع عن رأيه ليثبت أنه “الأفضل”!

ليست المشكلة في الأراء المتباينة ووجهات النظر المختلفة، ولا في الحوارات أوالمناظرات، المشكلة في “إنعدام الأمانة الفكرية” … في الخداع والمخادعة !

الأمانة الفكرية ان يكون هدفك الوصول إلي الرأي الأصوب ، وليس”إثبات” أن ما تعتقد أنه الصواب هو الصواب !

النفس ماكرة وتسوغ للإنسان الخطأ وتبرره وقد تحوله من خطيئة إلى مكرمة .. ولذلك علينا الانتباه للتفاصيل ووضع النقط فوق الحروف ..

الأمانة الفكرية تتطلب أن تتمسك بأعلى معايير المصداقية، فلا يكفي ألا تكذب على معارضيك، فهذا هو الحد الأدنى للمصداقية الحد الأمثل هو الا تخفي أمراً تعلمه ، والا تلوي ذراع الحقيقة والأ تتلاعب لتصل المعلومات التي تعرفها مشوهة لتخدم رأيك، وألا تهون من العيب، وتهول من الميزة لتمهد الطريق لفرض فكرتك.

إنعدام الأمانة الفكرية لا يتطلب ان تكون كاذب كذب صريح، لكنها تقع متى سلكت سلوك  “مخادع”!

الخداع هو:

  • أن تخفي معلومات هامة لتظل لك اليد العليا لتمرير فكرتك أو رأيك
  • أن تجيب على الأسئلة الموجهة لك بألا تجيب، وتتظاهر انك أجبت بينما أنت تهربت من الإجابة
  • أن تتبنى منطق  لا منطق له .. وتدعي أن له وجاهة وأنه منطقي جدا، وتعذب من حولك في مناقشات سفسطائية وهمية!
  • أن تكون ظالم ومجحف في أمور عظيمة أو تجاه طرف وتدعي الورع الشديد في أمور تافهة لتضع فوق رأسك هالة كاذبة تربك من يحاول فهمك

من المهم الإنتباه أن أن المخادع في أغلب الأحيان يخادع لمصلحة شخصية وهو يعي ما يفعله وأحياناً قليلة يفعل ذلك دون أن يدري ..

يحدث ذلك عندما يكون هو نفسه أول ضحية لخداعه! يكذب على نفسه،ويبرر خداعه بأن الغاية النبيلة تبرر الوسيلة الملوثة!

وحتى لو كان من تتعامل معه من النوعية الثانية الظالمة لنفسها قبل الناس فأنت في نفس الخطر وسينالك منه الضرر إن أجلا أو عاجلا.

يتمسك المخادع بتفصيلة دقيقة وهي انه “لم يكذب” .. ،  ويتجاهل أنه تعمد عدم الدقة وأنه قد ترتبت أضرار بسبب ذلك!

المخادع في داخله شخص متكبر، يرى أفكاره أجدر بالتطبيق لانها “أصوب أو أرحم أو أرقى أو . …– ومهما ثبت بالتجربة العملية أن أفكاره حمقاء – يكذب على نفسه بأنها ستثبت نفعها لو أنها “فازت” في المناظرة ونُفذت، أو منُحت المزيد من الوقت، أو أعُطيت المزيد من الموارد، وكلما فشل إزداد عناداً ورغبة في أن يقلب الطاولة “لتفوز”  فكرته وينتصر رأيه.. ولا تهم أبدا تكلفة إستمراره، فليس لديه إستعداد أن يعود من طريق خطأ أوغل فيه معانداً !

ثم تقع الخسائر ..

  • عندما يتحول الأمر من مناظرة فكرية إلى سباق يسعى فيه “المخادع” للفوز !
  • عندما يتلاشى الهدف الرئيسي الذي نتحاور حوله وتفرض “إعتبارات” أخرى يرى المخادع وجوب مراعاتها ولو على حساب الهدف !
  • عندما تطغى الغطرسة وعدم الإعتراف بالخطأ مهما كان واضح

وفي النهاية ومن أتون التجربة أقول :..

  • إحذر من يتجنب وضع حدود واضحة للإتفاقات .. فلا يفعل ذلك إلا مخادع أو أحمق .. وفي الحالين ستضار..
  • إحذر من يتذرع بأن ذاكرته “ذاكرة السمكة” فقد يفاجئك لاحقا إكتشاف أنه يتناسى ولا ينسى ..
  • “إحذر من تبرر حماقاته بأنه إنسان طيب درجة “البلاهة” فغالبا هو محترف “إستهبال” وربما أنت “الأهبل ..
  • إحذر “المجادل” فكل مجادل عنيد .. والعند يورث الكفر ..
  • وإحذر ألف مرة من لا يبدي ندم على خطأه ويهون منه، وتوقع تهربه من مسئولية إصلاحه

.. وكما تقول الحكمة الموروثة: إحذر عدوك مرة وإحذر صديقك ألف مرة

والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين … والله من ورائهم محيط ..

2 تعليقين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.