شخصيتك لا علاقة لها “ببرجك” !

هل تعرف نفسك؟

هل تعرف شخصيتك بدقة؟ يثير فضولي ولع الناس في هذه الفترة من كل عام “بعلم” الأبراج واستكشاف المستقبل وما يرتبط به من “صفات الأبراج المختلفة” !

هذا الهراء الذي ساهم في تضخيمه إعلام غير مسئول يفرد الصفحات ويمنح المساحات لدجالين وأفاقين ليشغلوا الناس بترهات ما أنزل الله بها من سلطان، مستغلين ولع الإنسان الطبيعي بأن يفهم نفسه وما يميزه وأن يستكشف ما خفي عنه من جوانب شخصيته كذلك خوفه الغريزي من المجهول.

لا يعلم الغيب إلا الله، لذا لن أتطرق إلى جزئية التنبوء بالمجهول لكن الجزء الآخر المكمل والذي تفرد له مساحات طوال العام وليس فقط أوله هو جزئية فهم النفس والسمات التي تميز الشخصية، هنا لعلم النفس صولات وجولات وعلم مبهر يمكن أن يروي غليل من يريد أن يعرف فعلاً.

من الأدوات المعتبرة في فهم النفس مؤشر مايرز بريجزوهو من أشهر اختبارات تصنيف الشخصيات. صممته كاثرين بريجز وإبنتها إيزابيل مايرز كتطبيق عملي لما وضع عالم النفس الشهير كارل يونغ، ولأن تصنيف الشخصيات الذي وضعه من أكثر الإختبارات دقة يستخدم في كبرى الشركات العالمية كجزء من إختبارات ومقابلات القبول.

تعرفت على هذا التصنيف من سنوات طويلة وتغيرت حياتي تغير كبير جداً منذ عرفته – لا أعدك بنفس التغييرفلأثره الكبير عليّ سبب سأذكره لاحقاً – عندما نفهم أنفسنا ومن نحن، عندما نرى أنفسنا في أشخاص من التاريخ والحاضر، عندما نعرف من نحن فعلا تنفك بعض طلاسم الحياة التي ربما حيرتنا، نعرف أي مجالات العمل تتوافق مع طباعنا وشخصياتنا، وما الذي نتميز به فعلا عن الآخرين، وما الذي نحتاج أن ننتبه إليه حتى لا يؤذينا ويكون له أثار سلبية على حياتنا.

هناك نسخة متعددة من هذا الإختبار قمت بتجربة العديد منها وعبر سنوات متفرقة ولم تتغير نتيجة الإختبار أبداً. النتيجة دائما نفس نمط الشخصية . أهم ما في هذا الأمر ولكي تنتفع فعلا بالإختبار، حاول أن تجيب “بصدق” .. لا تفكر في: “ما هي الإجابة الصحيحة” أو المثالية ! فكر فيما تفعله أنت فعلا في هذه المواقف، في مكنون نفسك، في تفضيلاتك الحقيقية حتى لو كنت تنكر بعضا منها أمام الغير، أدهشني أني رأيت كثيرين يشكون من أنهم في كل مرة يؤدون الإختبار تكون النتيجة مختلفة، وجميعهم بلا إستثناء ممن لديهم مشكلة في “قبول أنفسهم”!

لو أنك نفسك في إجابتك، فستكون النتيجة واحدة دائماً ! لا يمكن أن تكون شخصية كذا اليوم وشخصية كيت غدا!

أدعوك لأن تمنح نفسك دقائق مستحقة وتخوض هذا الإختبار وتعرف نفسك.. أن تعرف من أنت؟ فقد تكمن في الإجابة مفاتيح كثيرة لأبواب مغلقة بداخلك لا تعرفها.

هذا الإختبار علمني أني انتمي لشخصية هي الأندر على الاطلاق، عرفت لماذا تعاملي مع أمور كثيرة مختلف تماماً عن الآخرين، استوعبت لماذا يساء فهم دوافعي أحياناً، لماذا أنفر من الإجتماعيات الزائدة، لماذا أعتمد على حدسي كثيراً، حتى ولعي بعلم النفس اكتشفت أنه جزء أصيل من هذه الشخصية، حتى أن واضع النظرية نفسها كارل يونغ ينتمي لنفس نوع الشخصية.

لا يمكن أن أسرد فضل هذا الإختبار وهذه المعلومة عن نمط شخصيتي بما يكفي، لأني سأحتاج أن أكتب مجلدات لحكايات كثيرة من حياتي الشخصية والعملية، سأختصر كل الحكايات في أن الإنسان يرفع عنه عبء ثقيل عندما يعرف إجابات لأسئلته المتكررة، عندما يفهم “لماذا” المرتبطة بأمور تؤرقه وتقض مضجعه، عندما يعرف أنه “ليس وحده” ربما من مثله ندرة، لكنهم موجودين ولهم “كينونة” يستطيع الانتماء لها، وأن يجد الدعم والسكن مع من يشبهه. وختاماً أنصحك أفضل نصيحة قد تغير حياتك. تعرف على نفسك ونمط شخصيتك عبر هذا الإختبار مثلاً.

2 تعليقين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.