ايلون ماسك والحكومة المريخية

لا يمر يوم دون خبر أو معلومة عن إيلون ماسك رجل الأعمال والتكنولوجيا “الأول” في العالم. آخر ما نشر كان تحقيق صحفي نشرته الاندبندت عن طموحات ماسك المريخية بصفته مؤسس أكبر شركة تقوم برحلات إستطلاعية فضائية، والتي حاولت أكثر من مرة السفر إلى المريخ ويبدوا أن ماسك يخطط لتشكيل حكومة إستعمارية منفصلة هناك لا تخضع لأي حكومة أرضية فإتفاقية السفر التي يوقعها أي من المشاركين في رحلات Space X  تنص شروط الخدمة  بها على: “بالنسبة للخدمات المقدمة على المريخ ، أو أثناء الانتقال إلى المريخ عبر المركبة الفضائية أو غيرها، يرتضي الطرفان بأن المريخ كوكب حر وأنه لا توجد أي حكومة قائمة على الأرض لديها سلطة أو سيادة على أنشطة المريخ”. “وبناءً على ذلك ، سيتم تسوية النزاعات من خلال مبادئ الحكم الذاتي ، التي يتم وضعها بحسن نية ، في وقت إستعمار المريخ.”

لماسك تصريحات سابقة وإجابات على تساؤلات الشكل القانوني للحياة على المريخ والتي قال انه يظن انها ستكون نظام ديمقراطي مباشر يصوت فيه الأفراد مباشرة على القرارات دون وجود تمثيل لأي حكومة أيا ما كانت.

لا زالت أفكار ماسك بهذا الصدد أحلاماً ولا زال الطريق طويلا حتى تصل الإنسانية إلى المريخ وتستعمره كما يخطط ماسك وغيره من العلماء في الدول الكبرى.

أتابع ايلون ماسك منذ سنوات طويلة بحكم تخصصي، وأراه من الشخصيات المركبة المحيرة جدا فللرجل عدة أوجه تكاد تكون متناقضة. لا شك أنه عبقري تقنياً وطموحه في ذلك ليس له حدود، ورجل تسويق من الدرجة الأولى فهو قادر على بيع المستقبل الغامض اليوم وتحصيل الثمن مقدماً لكنه على الجانب الآخر فاشل إدارياً.

على مدار سنوات طويلة دأب ماسك على فصل مئات من العاملين في شركاته سنوياً بحجة تدني مستويات الأداء، وواقع الأمر أن الأبحاث والاختراعات مكلفة وأنه كلما منيت الشركات بخسائر مادية خفف من أثرها بتسريح أعداد كبيرة من موظفيه!

في أكثر من مناسبة كان له تصريحات إدارية كارثية كتصريحه في أحد الإجتماعات السنوية مع موظفيه بأنه يرحب بأن يستمع لأي موظف لديه مشكلة مع مديره !  قد يبدوا ذلك جيد وسياسة باب مفتوح، ولكن واقع الأمر أن وجود نظام قوي داخل الشركة يسمح لكل شخص أن يتم التحقيق في شكواه ومظلمته لا يتطلب أن يتواصل أي موظف برئيس مجلس الإدارة ليشكوا مديره، وفي التصريح إستهانة بمن يشغلون مناصب إدارية في الشركة وتعبير عن عدم وجود نظام داخلي صحي.

في اجتماع آخر ألقى خطبة عصماء عن أهمية ما يقوم به الموظفون من أعمال جليلة للأنسانية وأن عليهم أن “يضحوا” في سبيل ذلك وكان هذا في معرض تخفيض الرواتب وتسريح دفعة كبيرة من الموظفين بنفس الحجة المتكررة إنخفاض الأداء.

لم يكن ماسك صادقاً في حديثه، فلماذا يطلب من “موظفيه” التضحية وهي شركة تجارية وليست مؤسسة خدمية غير ربحية؟! ولماذا يتكرر سيناريو تسريح الموظفين بالمئات،من المسئول عن تعيين مئات دون المستوى وبصورة متكررة؟ إذا كان الادعاء صادق فإن صاحب قرار هذه التعيينات هو أول من يعاني من انخفاض الأداء ويجب محاسبته !

وإذا وضعنا هذه اللمحات عن كيفية تعامله مع موظفيه متجاورة ومع قراره مؤخرا بالتنازل عن راتبه وحصوله على أسهم في الشركات عوضا عنه، نجده قد تهرب من ضريبة الدخل وإن حاول أن يرتدي ثياب المضحي.

الرجل عبقري تقنياً لكنه أقل من المتوسط في تعامله مع موظفيه وفي ذلك تناقض مؤذي لمن يتعاملون معه تعامل مباشر.

لو وضعت معايير النجاح لكان على رأسها حسن إدارة الافراد، وإتاحة الفرصة لهم أن يكون كل منهم إنسان ناجح وفاعل، وليس في الأمر خسارة ابدا للشركات. إذا وجد الإنسان مساحة النجاح في عمله يبدع ويبذل و”يضحي” إذا تطلب الأمر راضياً، وتنجح الشركة لأن الإنسان – لا المال – هو اصل كل  نجاح.

وإذا وضعت كل ذلك جانباً فأين نضع تسمية إبنه الأصغر ” X Æ A-12″ والتي قامت أمه بشرحه على حسابها في تويتر: ترمز ال X   إلى “المجهول” و  Æ إلى حب الذكاء الاصطناعي، أما A-12 فهو إشارة إلى طائرة الإستطلاع لوكهيد إيه 12 التابعة لوكالة المخابرات المركزية ، والتي “لا تملك أسلحة ، ولا دفاعات ، لكنها تمتاز بالسرعة الفائقة اما 12 فهو علامة الأبراج الصينية والتي يعبر عنها الأرنب !

أليس هذا “الأسم” جريمة في حد ذاته !!

تعليق واحد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.