عن المزيفين ..

الذكاء العاطفي من العلوم الحديثة نسبياً، بتعمله وإتقانه يمكن للإنسان الغير موهوب في فهم مشاعر من حوله أن يتعلم كيف يقرأها وأن يتعلم كيف يتعامل معها، وكيف يرسم لنفسه صورة إنسانية عظيمة. فهل يجعل ذلك منه شخص مزيف؟

أعرف الإجابة المريعة من الحياة العملية، لكني ساؤجل ذكرها وألخص لك ما يقوله أحد أساطين المجال وعلم أعلامه “ترافيس برادبيري”

يرى ترافيس أن الناس عندما تتعامل مع شخص ذكي عاطفياً، لا يتقبلون ذلك بسهولة على العكس يكون محل شك حتى يثبت أنه إنسان صادق وأن ما يفعله ليس أفعال مدبرة سعياً لمصال مرتقبة. بمعنى آخر كثيراً ما يكون الإنسان الذكي عاطفيا – حتى وإن كان صادق- مشكوك في صدقه.

“الأصالة تحتاج إلى درجة معينة من النزاهة والشفافية والحساسية” هكذا تقول جانيت ستيفنسون

أول علامة للإنسان الحقيقي أنه لا يسعى لينال إعجاب الغير. الحقيقيون هم أنفسهم لا أكثر ولا أقل. لا يخططون ليكونوا محل الثناء، ولا يسعون لإعجاب الناس. لا يعني ذلك أنهم لا يهتمون بمحبة الناس لكن المقصود أنهم لن يتوقفوا عن فعل شيء أو يقوموا بفعل شيء لمجرد إرضاء الناس.

يتمتع الحقيقيون بعقليات منفتحة، تقبل الإختلاف والنقاش وتسعى للفهم. لا تطلق الأحكام المسبقة. وقادرين على الإستماع لأفكار الآخرين مهما بلغت درجة غرابتها.

الحقيقيون، كرماء. الكريم ليس الذي يعطي الناس من ماله فقط. الكريم من يشارك خبرته مع زملاؤه، من يساعد جيرانه. الكريم بإختصار لا يحجب عمله أو خبرته ولا يضن بماله أو دعمه أو مساعدته على من حوله. في العمل هو الشخص المتعاون الغير تنافسي الذي يهمه الوصول للهدف أكثر من أن يكون الفائز الأول

لأن الحقيقيون لا يهتمون برأي الغير، “صوتهم من دماغهم” يسيرون في الحياة بمعاييرهم وقيمهم نحو ما يريردون تحقيقه حتى وإن لم يجدوا التشجيع والثناء من الآخرين.

الحقيقيون يحترمون كل الناس، يحترمون عامل الشركة الذي يقدم لهم مشروبات الصباح كما يحترمون رئيس مجلس الإدارة. لأنهم يرون الناس سواسية.

الحقيقيون غير ماديين. لا يعني ذلك انهم زاهدين في الجوانب المادية، لكن المقصود أن المادة ليست من شروط السعادة بالنسبة لهم.

الحقيقيون محل ثقة، ينجذب إليهم الناس لهذا السبب غالباً، يظهر ذلك في عدم وجود تناقض بين ما يقولون وما يفعلون!

الحقيقيون “جلدهم سميك”، عندما يكون الإنسان نفسه لا يأبه بما يظنه فيه غيره، حتى عندما ينتقدوه في أمرهو متقبله لا يأبه لرأيهم ولا يؤثر فيه ذلك.

هذه المواصفات التي يرى ترافيس أنها سمات الصادقون الحقيقيون. لا أختلف مع أيا مما قاله بل أثمنه وأضيف عليه، رأيت المزيفين الذين يحاولون “تقمص” شخصيات غيرهم بدلا من “التعلم” منها. شخصيات ترى فيك طبع حسن فتقلده لتنال إعجاب الغير وليس لأن هذا الطبع في حد ذاته حسن فيسعون للتطبع به. قد يقتبسون من سطور حياتك، ويستعيرون كلماتك لكنهم لا يكونوا أبداً مثلك، لماذا؟

لأن التعلم والسعي للأفضل يعني أن تكون أفضل “لنفسك” فتحاول إصلاح سريرتك، قبل صورتك. وتقبل أن التغيير شاق، وأنك ستعاني حتى تتغير وتصر وتواصل وتسأل الله التوفيق.

أما من ينفقون جل جهدهم في التجمل للناس، والسعي لثناء الناس، وتحركهم أراء الناس! هؤلاء يضرون أنفسهم قبل من ينخدع فيهم، يتعذبون من الإزدواجية، والإدعاء، وعدم قبول أنفسهم وتدهور علاقتهم بها.

إن راقوا للآخرين، طاردهم هاجس أن هذا الثناء، ليس لهم، وهذا الإعجاب غير مستحق! وإن واجهو إنتقاداً انهارت حصونهم وكأنها نهاية العالم!

أسأل الله لهؤلاء رحمة تعينهم على أنفسهم ، وبصيرة ينجون بها من عذاب هم من يخترعوه ولا أحد سواهم .

تعليق واحد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.