…رسالة 2021 : أنت أهم إنسان

لا أذكر أن هناك حدث مس البشرية جمعاء كما حدث في 2020. هناك أحداث جسام مرت بنا لكنها دائما كانت محدودة في نطاق حياة الانسان الشخصية أو محدودة في نطاق بلده لكن لم نمر بحدث أثر على الكرة الأرضية كلها كما حدث العام الحالي.

في ظل عمومية الأزمة قد نشعر بضألة وتفاهة مشاكلنا الشخصية، وأن هناك ما هو أكبر منا. على رغم صحة هذه الفرضية إلا أن هناك حقيقة أخرى يجب الا تغيب عنا أن كل منا هو أهم شخص في “كونه”، أنت وما تشعر به، ألمك، أحزانك، مطالبك هي الأكثر تأثيرا فيك من أي شيء آخر مهما بلغ حجمه وأثره.

كلما قل فهمك لنفسك، وتقبلك لها، وإنصاتك لها كلما زادت بداخلك مشاعر الغضب والسخط والإضطراب.

وكلما أحببت نفسك وقبلتها كلما قبلت ما حولك، وتحسنت علاقاتك ورؤيتك لكل ما حولك. المشكلة أن حب النفس قد يكون صعب المنال بالنسبة للكثيرين. هؤلاء المدمنون على نقد أنفسهم بإستمرار.

الأمر ليس غريباً، كلنا نمر بفترات من عدم الرضاء عن النفس، فترات ننتقد فيها أنفسنا وكل ما نفعله، الغير طبيعي أن تغمر هذه الفترات كل أيامنا وتبتلع حياتنا بالكامل. أن تصبح حياة الإنسان بالكامل لا شيء فيها غير جلد الذات!

أن تستعيد العلاقة الطيبة بنفسك وأن تحبها من جديد أمر صعب، لكنه صدقاً أهم ما يمكنك إنجازه.

فكر فيمن تحبهم وتكن لهم مشاعر إحترام وتقدير. كيف تتعامل معهم؟ كيف تتصرف عندما يزل أحدهم أو يخطيء؟ ألا تسامحه وتسانده وتعطيه مساحة من نفسك وتحتوى أخطاؤه وتدعمه حتى ينهض من كبوته أم تنهال عليه نقداً وذماً وتتهمه بالفشل وأن لا رجاء منه؟ لا يحدث ذلك أبداً مع من نحبهم. فلماذا نفعل ذلك بأنفسنا؟ لماذا لا نستطيع أن نقدم لأنفسنا بعض ما نقدمه للآخرين؟!

محبة النفس ليست مجرد كلمات، فمتى كان الحب كلمات؟ الحب فعل وإذا لم تكن تعتني بنفسك العناية الكافية فأنت لا تحبها. إذا لم تكن تهتم بصحتك، بطعامك، براحتك، بما يسعدك، بتجنب ما يؤذيك، بمنح نفسك فترات للتدبر والسكينة فأنت لا تحب نفسك بالقدر الكافي وتهملها.

الحب يحتاج إثبات، والإثبات أنك تحب نفسك هو أن تعتني بها كل يوم، وأن تفعل ذلك بوعي وإدراك.

أن تعرف أن سعادتك مسئوليتك الشخصية، وليست مسئولية شخص آخر، وليست مقيدة بظروفك. قد تشعر أن الكلام نظري وأن في حياتك من الألم ما يقض مضجعك وما لا يمكنك تجاهله.

هذا التصور ناتج عن اننا نخلط بين محبة الذات وبين أن نكون في حالة من التفاؤل والايجابية طوال الوقت، الألم حق وواقع ولا يمكن الفرار من هذه الحقيقة. وليس الحل تجاهله، ولكن الحل “تقبله” وتقبل مشاعرنا. لن يشعر شخص آخر بما تشعر به وربما لن يفهموا ما يؤلمك، تقبل ذلك، وتقبل ما تشعر به، إذا كنت نادم على شيء قديم فسامح نفسك، إذا كان يخزيك شعور لا يعرفه سواك فسامح نفسك فيه، كلنا بشر نخطيء ونصيب يرفعنا الأمل ويهزمنا الألم. لسنا ملائكة ولسنا شياطين. تقبل ذلك واقبل نفسك بمعنى تسامح مع الماضي واسعى للأفضل والأرقى في المستقبل.

قبولك لنفسك بأخطائك وعيوبك درجة، وتعلوا فوقها درجة أن تحب نفسك، سيحتاج ذلك أن تستعرض شريط حياتك أمام عينيك، أن تفكر في كل موقف وتصرف وحدث أثر فيك وتفهمه بعمق، تفهم تصرفك، أو خطأك، أو إنتصارك، أو تجاهلك .. تفهم صدقاً ما حدث فكل هذه المواقف هي أنت. على أبواب عرين الأسد ستنهار قواك وتخشى المواجهة، لكن إقتحام هذه المواقف والإصرار على معرفة ما خلفها سيعيد رسم علاقتك بنفسك وسيستعيد الألفة المفقودة معها!

أؤمن بمقولة أن الأفكار إشاعات قد تكون صادقة وربما كاذبة. أفكارك عن نفسك قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة. ليس بالضرورة أن كل ما تظنه عن نفسك هو “حقيقتك” السرية التي لا يعرفها سواك! ربما لن تستطيع أن تغير كل فكرة سلبية عن نفسك، لكن عليك أن تعرف أنها قد تكون متوهمة وغير حقيقية.

في رحلة التصالح مع ذاتك قد تدهشك إكتشافات كثيرة، ويظل أهم ما في رحلتك أن تسعى لفهم أسبابك وقبول نفسك. عندما يحدث ذلك ستجد “كنزك” وما يسعدك ويكون محل رضاك وفخرك.

صدق جلال الدين الرومي حين قال: “دواؤك فيك وما تُبصر وداؤك منك وما تَشعر وَ تزعم أنك جرمٌ صغير،،وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ”

تعليق واحد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.