لماذا ننجح؟ لماذا نفشل؟

على مدار عشرين عاماً قامت كارول دويك المتخصصة في علم الإجتماع بإجراء دراسات على الأطفال في مراحل الدراسة المختلفة لمعرفة لماذا ينجح البعض ويفشل الآخرون، وما هي العوامل الرئيسية المؤثرة في النجاح والفشل؟

أهم نتائج البحث أن قناعات الشخص عن نفسه تؤثر فى تعامله مع الحياة ونجاحه ..وتوصلت إلى أن هناك نوعين أساسيين من القناعات تسيطر على رؤية الإنسان لنفسه ..قناعة يتبنى فيها الانسان رؤية عن ذاته “بعقلية جامدة” وهى عقلية ترى أن كل ما يكونها ثابت .. يعنى خصائصها .. ذكائها .. مهارتها .. مميزاتها .. وعيوبها .. وبالتالى تعريف النجاح عند أصحاب العقلية الجامدة هو التفوق على الأخرين لإثبات أنهم الأذكى .. الأفضل .. الأقوى .. الأنجح .. الأجمل .. إلخ

هذه النوعية تعريفها للنجاح ينحصر في إعتراف الاخرين بتفوقها .. تنكر أخطائها ومساوئها .. فى التجربة الطلبة من هذه النوعية كذبوا على أهلهم عند إنخفاض درجاتهم الدراسية من باب شعورهم بالعار وفقدانهم لميزة التفوق ..

لا تتقبل هذه الشخصيات النقد ولا تعترف به حتى لو كان صحيح وواضح .. لأنها ترى أن كل شىء ثابت وغير قابل للتحسن أو التغيير .. فتكره من ينتقدها حتى لو كان الهدف صالحها !

الطلبة من هذه النوعية فضلوا اعادة ترتيب نفس “البازل” على تجربة آخر لم يقوموا بحله من قبل .. كراهية للمجازفة وخوف من الفشل ..في باقي مجالات الحياة وفي العلاقات الشخصية .. لا يتقبلوا الخلافات .. ولا الإختلاف ..لأن وقوعها معناه ان هناك خطأ، والخطأ في مفهومهم أمر غير قابل للاصلاح .. غالباً ما يلقون باللوم على الطرف الآخر .. وإذا لاموا أنفسهم .. وصفوا المشكلة بأنها نتيجة “طباع” عندهم أو عند الطرف الاخر وأنها غير قابلة للحل .. لأن الطباع والصفات عندهم من الثوابت !

في إحتياج دائم لسماع أنهم متفوقين، ومميزين وناجحين بغض النظرعن الواقع ! إذا سمعوا غير ذلك أنكروه وتجاهلوه وقد يعتبروا من يردد ذلك عدوهم.

النوعية الأخرى من العقليات هى ” العقلية النامية أو المتعلمة” وهى عقلية عندها إستعداد أبدي للتعلم .. ولا ترى أن خصائصها ثابتة .. وعندها الاستعداد والتقبل لأن تخطيء وتحسن نفسها .. وتعريف النجاح عندها هو إستمرارها في التعلم والتحسن وليس الوصول إلى إنجاز معين .. طالما تبذل جهد فهي راضية عن نفسها .. الطلبة من هذه النوعية طلبوا الإنتقال من “البازل” الذي قاموا بحله إلى مستويات أخرى أكثر تعقيدا دون خوف من الفشل .. !

لم يكذبوا على أهلهم بخصوص درجاتهم .. رغم أنها إنخفضت ..وفي علاقاتهم الشخصية .. لا يخافوا من الاختلاف ولا الخلافات ..ويبرروا الخلاف بانه غالباً مشكلة في التواصل .. وبالتالى يمكن حلها ويمكن اصلاح الموقف ..أصحاب هذه العقلية لا يعطون لثناء الآخرين وزن كبير .. التجربة التي تعلمهم شيء جديد وتنميهم أفضل عندهم من التجربة المكررة المضمونة ..

من نتائج البحث أن طريقة مدحنا لأولادنا تؤثرعلى تشكيل قناعاتهم عن أنفسهم ..عندما نمدح الطفل على نجاحه بعبارة تشير إلى أنه بذل مجهود كبير .. نساعده في تبنى قناعات العقلية النامية، وأن يتجه إلى تقدير بذل الجهد بغض النظرعن النتيجة .. وتتشكل قناعاته أن يكون مرن وساعي للأفضل طوال عمره ..يكبر ومصدر قوته داخلي غير مرتبط بالآخرين .. قادر على مواجهة الحياة بذاته وثقته بقدرته على التعلم وحل المشكلات .. متحرر من السعي وراء إعجاب الآخرين .. إذا مر بظروف صعبة .. يسعى لتعلم كيف يواجهها .

إذا مدحنا الطفل بعبارات لا تشير لما بذله من جهد وتنسب النجاح إلى ميزة معينة نراها فيها فنقول مثلا: ” أنت شاطر ” أو “أنت ذكى ” أو “أنت متفوق” أو “أنتى جميلة” .. قناعته تتجه أن هذه الصفات هى كيانه ووجوده .. وعليه دائما وأبداً أن يكون شاطر .. ذكي .. متفوق .. وأن قيمتها في جمالها .. وإلا فقدوا أنفسهم وليس فقط تقدير وحب وإحترام من حولهم .. حتى لو كذبوا وغشوا ودلسوا .. في سبيل الحفاظ على صورة مثالية .. ويظل الشخص طوال عمره أسير رضا الناس عنه ..

لمن يريد قراءة تفاصيل أكثر الكتاب إسمه :”The new psychology of success” Carol Dweck.

2 تعليقين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.