إلا الحماقة أعيت من يداويها ..

مستويات ذكائنا مختلفة، خبراتنا مختلفة، توفيقنا في إتخاذ القرارات الهامة مختلف، كل ذلك مقبول وطبيعي. 

الغير مقبول والغير طبيعي، أن يسير الإنسان على هدى أفكار وتصورات يظنها صحيحة ثم إذا نالته الخسارة لم يكتفِ بأن ينكر أن قرارته وأفكار كانت خطأ بل ينكر أنه “خسر” ، ينكر “الخسارة” الجلية، يهون منها، يدعي ويصر أنها لم تحدث! 

تلك هي الحماقة بعينها، ومن أصعب ما يمكن أن تتعامل معه شخص “أحمق” ولا يدرك أنه أحمق ويتفنن في تزيين الحماقة لنفسه وخداع الآخرين بثقة زائدة وزائفة مبعثها الغرور وهوى النفس ليس إلا!

فإذا كانت نتائج حماقته تتجاوزه إلى غيره فيُضِر بمصالحهم مرة بعد مرة باستمراره في غيه، وحماقته المركبة فقد انتقل بذلك من خانة الأحمق عدو نفسه إلى خانة الظلم وغمط الحقوق.

وإذا اجتمع فوق كل ذلك، أنه قد نُصح، ووُجه ، ونُبه لخطورة ما يفعل مرة بعد مرة ، فأنكر واستكبر وعاند وتعامل مع الأمر بعقل مصفح مغلق على ما فيه، فهو إنسان أحمق وظالم ومتكبر، والأسواء من ذلك أنه إذا وقعت الواقعة أرتدى ثوب الإنكاروأدعى الإندهاش وأن الأمر مفاجأة له، رغم كل النقاشات و التحذيرات التي ضرب بها عرض الحائط!

إذا وجدت نفسك أمام شخص ينكر الواضح ولا يسمع إلا صوت هواه، لا يعترف بخطأه ولا يجد غضاضة أن يدفع غيره فواتيره ويتنصل حتى من تقديم إعتذار مستحق، فأبتعد عنه مهما كانت خسارتك، فمثله كوارث متحركة، قنابل موقوتة ستنفجر يوما، ووقوع البلاء خير من إنتظاره، وإبتعادك بتدبيرك وحساباتك الخاصة في الوقت الذي تقرره سيكون أفضل من خسائر واقعة لا محالة قد تكون أفدح.

لا تتوهم أن للحماقة علاج، فلكل مرض علاج إلا الحماقة أعيت من يداويها!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.