كيف نحمي أنفسنا من أضرار شبكات التواصل؟

لشبكات التواصل أضرار عديدة، ورغم شعورنا بذلك لا نستطيع الإقلاع عنها كلية، ولكن المعرفة والوعي يقويان الإدراك وقد يقدمان لمن يسرف في إستخدام هذه الشبكات دفعة تساعده في الإقلال منها إذا كان الإقلاع مستحيلاً.

أضرار نفسية:

لا يحتاج الأمر لقراءة دراسات أو الإطلاع على أبحاث، لنعرف كمستخدمين لهذه الشبكات أنها “إدمانية” بإمتياز. فعلامات الإدمان لأي شيء تتلخص في : (الاستخدام الزائد، عدم القدرة عن الإقلاع عن إستخدامها، التوق الشديد لإستخدامها حال التوقف عن ذلك لعدة أيام وربما ساعات قلائل!)

إنحصرت الدراسات على الأثار النفسية على مستخدمي شبكات التواصل على الفيسبوك ، في دراسة استغرقت عام عن الأثر الإدماني لاستخدام الفيسبوك كانت أعداد من يعانون أعراض إدمانية من مستخدميه قد تضاعفت ثلاثة أضعاف بنهاية العام، وتشير الدراسة أن كثافة إستخدامه ترتبط بتفاقم مرض “النرجسية” وهو من أعقد الأمراض النفسية إضافة إلى الإكتئاب والتوتر المزمن.

كثرة إستخدام شبكات التواصل مرتبط إرتباط وثيق بزيادة أعراض الاكتئاب والقلق المرضي،ويتزامن ذلك الإسراف في الإستخدام مع قلة ساعات النوم وعدم الحصول على قسط واف من الراحة.

إستخدام شبكات التواصل قبل النوم يجعله أمر صعب المنال، وحتى إذا غفا الإنسان فلا يحصل على راحة حقيقية بعد كم الضجيج الذي أزحم به فكره وأعصابه !

أضرار إجتماعية:

أتاحت لنا شبكات التواصل أن “نصل” إلى الكثيرين، زملاء، أصدقاء، أقارب تفصلنا عنهم مئات الأميال ولكن هذه “الوصلة” لا تعني إتصال حقيقي مثمر.

أعداد من أصبحنا على إتصال بهم لا تعني أننا في علاقات حقيقية صحية تؤتي ثمار التواصل الإيجابي الفعال. على العكس هذه “السهولة” أفضت بنا إلى علاقات مائعة، إنتفت فيها حدود الزمان والمكان، وتداخلت فيها دوائر كانت منفصلة في زمن ما قبل الشبكات، أصبح زملاء العمل مع الأهل مع الأصدقاء في سياق واحد وهو أمر غير طبيعي وقليلين من يستطيعون ترتيب هذه الدوائر ترتيب صحيح فيتجنب أضرار هذا الخلط. في الماضي كانت مشاكل العمل تنتهي في العمل أو يحصل الإنسان على هدنة متى عاد منزله وأغلق عليه بابه، الآن أصبحت منشورات “التلقيح” سواء حقيقية أو متخيلة من زملاء أو أقارب إمتداد لضجيج لا يهدأ 24 ساعة !

كنا نقرأ الجرائم في الجرائد وتزعجنا ساعات ثم ننسى وننشغل في أعمالنا ومسئولياتنا، اليوم يطاردك “الفيديو” 24 ساعة وتراه 5 مرات أو تقرأ عنه 20 مرة، وتحليله، ونقده، والدفاع عنه، وإختلاف الناس حوله … ساحة من الجنون المطبق الذي لا يهدأ ويستهلك عقلك وأعصابك في أمر لا يخصك، أو أمر لا تملك شيئا لتغييره .. وقديما قالوا أن الإنشغال بما لا تملك حماقة !

أضرار على اليافعين والمراهقين:

هذه الفئة بصفة خاصة والتي ما زالت شخصياتها قيد التكوين، تتأثر سلبيا أكثرمن غيرها. في هذا السن الكلمة السلبية تذبح، المقارنة بآخرين والشعور بالدونية أعمق، كلنا مررنا بذلك في فترات النمو لكن كان الأثر محدود، كلمة سخيفة سمعتها في مدرستك وعدت البيت فهدأ أهلك من روعك ومحوا أثرها. أما اليوم فالكلمة السيئة قد تحصل على ألف “لايك” فكأنما 1000 يؤمنون على أنك كذا أو كيت ! فهلا تصورنا أثر هذه الشبكات على أبنائنا وبناتنا في عمر الزهور ! وما يمكن أن تخلفه فيهم من أثار سلبية. ناهيك عن تضييع أوقاتهم أو تعرضهم لمخاطر أو إستغلال لا نعلم عنه شيئا!

المعايير الزائفة للتميز والنجاح، الجمال الشكلي، أو الثراء، أو إتباع أحدث خطوط الموضة، أو فعل كذا وكذا، كلها حماقات يكبر عليها أبنائنا لتمحي ما نسطره في نفوسهم محاولين أن نربيهم تربية سليمة!

كيف نقلل من أضرار شبكات التواصل؟

الإنتباه لمشاعرك:

كيف تشعر أثناء وبعد تصفحك الفيسبوك؟ الإجابة ترتبط بعاملين ما تقرأه وتتابعه وما تمر به في واقعك. قد تكون في خضم أزمة شخصية وتجد نفسك تعقد مقارنات بينك وبين من حولك تغذي فيك الشعور بالسخط أو الغضب أو المظلومية أو الدونية ! تذكر أن المقارنات غير سليمة، أنت تقارن بين ما “يفخر” به الآخرون وربما “يدعونه” ويلقون عليه الضوء بما تراه ناقص أو جانب مظلم في قصتك. لدى كل منا ما يؤلمه، وما ينقصه، وما يعيبه. ولا يصح أن نقارن الميزات بالعيوب ونحزن أنفسنا. لو أطلع كل منا على حياة الآخر “كاملة” غالباً سيختار نصيبه وما كتبه الله له.

كن إنتقائياً:

خوارزميات الفيسبوك هدفها الأسمى أن تنفق الساعات متصفحاً “لإعلاناتها” فهي لا تراعي مصلحتك ولا ما يضرك. والإنسان يتأثر أكثر بالمشاعر السلبية، فهل فهمت الآن المعادلة؟ كلما تعرضت لسوء أكثر كلما أنفقت وقت أكبر على هذه الشبكات كلما كسبت هذه الشركات أكثر!

الحل في الوعي، إذا كان شخص ما أو جهة ما تتسبب لك في مشاعر سلبية أيا كانت فألغى متابعتك فوراً وحافظ على هدوء نفسك. الشكايين والغاضبين دائما وهواة الشجار والمشكلات يستنزفون عقلك وطاقتك بلا مقابل، المقابل يحصله مارك زوكربرغ وحده!

حارب الملل:

نفتح هذه المواقع لأنها أيسر السبل لقتل الملل وأوقات الفراغ. لا تترك نفسك فريسة سهلة لهذه المشاعر. فكر كيف تمضي وقتك بطريقة أفضل، محادثة في الهاتف مع صديق قديم أو قريب بنية صلة الرحم أو الإحسان إلي الناس ستسخدم وقتك في النافع لا الضار.

الشبكات ذاخرة بمجالات التعلم المجانية من أول فنون الطهي وحتى الذكاء الإصطناعي، أنفق وقتك في مثل هذه الأنشطة ولن تندم بالعكس هو أفضل إستثمار لوقتك.

تحرك ومارس رياضة، المشي لمدة 30ق يحسن صحتك ومزاجك ويريح أعصابك. فلماذا أصبحنا أسرى هذه الشبكات اللعينة ندمر أنفسنا بأيدينا ليتكسبوا هم من وراء ذلك؟!

رشد إستخدامك:

هناك تطبيقات كثيرة يمكنها تتبع إستخدامك لشبكات التواصل، وتعطيك تقارير عن عدد ساعات إستخدامك لها والبعض به إمكانيات تحديد وقت تصفحها في ساعات معينة ولفترات معينة بل بإمكانك أن تأخذ أجازة منها تماماً لمدة تحددها فيقوم التطبيق بغلق الموقع حتى تنتهي فترة الإجازة.

الوقت هو العمر فكيف نضيعه هكذا هباءً وعلى ما يضرنا وينفع غيرنا ممن أصبحت تجارتهم أذهاننا وإنتباهنا؟ صدق من قال إذا لم تدفع فأنت السلعة!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.