هل ينفعنا التسامح؟!

بين قرار الغفران .. والغفران نفسه .. زمن .. لا يعرف مداه غير الله ..
نجاهد فيه أنفسنا للتغلب على توقها الطبيعي للعدل ..
نجاهد أنفسنا لتغلب على الرغبة في أن يعانوا كما عانينا..
نجاهد أنفسنا لتكف عن إلقاء وزر تعاستنا عليهم ..
نجاهد أنفسنا لنقنعها بالإنسحاب من المعركة ..
نظل غاضبين لأننا نريد العدالة .. نريد الإستمرار في القتال حتى تتحقق العدالة ..
والغضب أعمى لا يرى أن الماضي مضى وأن الخسارة وقعت .. وأن لا شيء يمكنه أن يعيد عقارب الساعة ويمحو أثر ما وقع ..
نتصور أن الإنتقام سيجلب الراحة ..
فننكأ الجرح كل صباح ليبقى حياً .. خوف أن يشفى ويترك لنا علامة نحيا بها ما بقى من العمر .. نتصور أنه يمكن محوه فلا يبقى له أثر..
تغلي الدماء في العروق .. يموت المنطق .. وقد نؤذي حتى أنفسنا ..
نريد السلام .. الهدوء .. السكينة .. الخلاص .. ولا يتحقق أياً منها ما دامت المعركة مستمرة ..
ولا يتحقق أياً منها أيضاً عندما نقرر إنهاء المعركة بالتسامح !
فالتسامح ما هو إلا الزاد في رحلة الخلاص .. لا أكثر ..
والغضب كالإعصار المدمر يطيح ويهدم .. وكلما طال أمده كلما خلف دمار أكثر .. ولا يمكن أن تعيد بناء ما تهدم وسط أنواء العاصفة .. فتقرر أن تتسامح ..
التسامح أن تقرر أن راحة نفسك عندك أولى وأهم من الإنشغال بتنغيص حياة من أساء إليك ..
هو قبولك مسئولية إزالة أثار الدمار من نفسك ..والتخلي عن إلحاق الدمار بالآخر ..
أن تتخلى عن أمل إعادة الزمان للخلف حتى لا يقع ما آلمك .. أوتمنع ما منحت .. أو تستعيد ما أضعت.. أويرممك من كسرك .. أو يداويك من قتلك ..
تقتنع أنك أنت سترمم ذاتك وتداوي نفسك ..
أن تقبل أنك ستحيا بعلامة كتلك التي تخلفها الجروح ..
تقرر أن تكمل طريقك .. أن تستعيد حياتك ولا تخسرالباقي منها ..
التسامح لا ضعف ولا تنازل ..
هو قرارك أن تمسك بلجام حياتك مرة أخرى محاولاَ ألا تلتفت إلى الماضي .. 

تعليق واحد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.