في زمن الكورونا لست وحدك!

بينما ينشغل الأطباء والقطاع الطبي بكيفية مواجهة فيروس كورونا ويسابقون الزمن سعيا للوصول إلى لقاح شافِ أو علاج ناجع، يعكف المختصون بعلم النفس على دراسة الأثر النفسي للجائحة على البشر حول العالم.

من أوربا إلى أمريكا مرورا بالصين تخرج الدراسات كل يوم ومحاولات الفهم وإرشادات التعامل مع جائحة لم تمر البشرية مثلها منذ مائة عام وأكثر.

لعل التواصل والإستئناس بالآخرين هي أقدم وصفة علاجية في جعبة علماء النفس وهي أول ما يتم اللجوء إليه عند علاج أي مكتئب أو حزين يمر بظروف صعبة. أعتدنا أن نلجأ للأهل والأصدقاء بحثا عن الدعم والسلوى لكن في ظل الجائحة والظروف الغريبة ينصحنا خبراء الصحة بإعتزال الجميع والتباعد ويهددونا بانتشار فيروسي مدمر إذا ما تجاهلنا تلك التعليمات!

نتائج الدراسات المختلفة ليست ملهمة ولا متفائلة للأسف الشديد لكنها ليست مستغربة أو غير متوقعة. وكما تعلمنا ما الواجب علينا فعله من قواعد النظافة الشخصية والتباعد الاجتماعي لنقي أنفسنا الفيروس علينا تعلم كيف نواجه الجائحة النفسية والتي لا تقل خطورة عن جائحة الكورونا. تضاعفت لدينا مشاعر القلق والتوتر وزادت معدلات الاكتئاب سواء خوفا من المرض أو تأثرا بالركود الاقتصادي وتأثر الدخل الغير متوقع كل ذلك ضاعف من معاناة ممكن كانوا يعانون نفسيا وأضاف لهم أعداد جديدة وبأرقام كبيرة ودون توقع مسبق!

مع قواعد التباعد الاجتماعي والحظر الصحي وتوصيات منع الزيارات وتوقف الشركات عن العمل من مقارها وجد الكثيرون أنفسهم محاصرون بالوحدة وقد تضاعفت قيودها خاصة علمن كانت سلواه الوحيدة عمل يذهب إليه كل صباح أو وقت يقضيه مع الأصدقاء. الكثيرون وجدوا في البدائل التكنولوجية حلول مناسبة وتخطوا بها أسوار الوحدة المفروضة عليهم ولا أبالغ ان حياة الكثيرين شهدت تطوراً كبيراً في إدارك أهمية التواصل رغم الظروف الغير مواتية، كثيرون أدركوا نعمة الأهل والأصدقاء حتى لو كان هناك خلافات بينهم فمددوا جسور التواصل في هذا الظرف العصيب!

مع سوء الحالة النفسية زادت حوادث العنف المنزلي للأسف الشديد، وإذا كانت الجائحة قاسية على الجميع فقد كانت أقسى على الأكثر ضعفا والأقل حماية للأسف.

السؤال كيف نعتني بأنفسنا وأحبائنا في هذه الظروف الإستثنائية شديدة القسوة؟

على رأس توصيات دراسة جرت في 28 دولة جاء إعتزال شبكات التواصل كأهم وسائل تخفيف التوتر والاكتئاب !

الاستغراق في مناقشات لا تنتهي وفيضان الاخبار السيئة أكبر من طاقة استيعات اي فرد، ورحمة بأنفسنا علينا أن نضع حدود لكل هذا الجنون!

لا يعني ذلك أن نعيش في غفلة وجهل، لكن يعني أن نسعى لمعرفة الاخبار المهمة وتعلم طرق الوقاية والمعلومات المفيدة من الجهات المختصة والمصادر الموثوق منها ولا نترك نفوسنا عرضة لكل من هب ودب يتلاعب بأمنها وهدؤها النفسي.

أن نقر بأننا نمر بظرف عصيب وأن لكل منا ظروفه الخاصة التي قد تساعده أو تكون عبء إضافي عليه وأن ليس هناك رد فعل مثالي او صحيح علينا اعتناقه

لكن علينا أن نفعل ما بوسعنا وأن نرحم أنفسنا ومن حولنا ونسلم الأمر لله بعد الأخذ بالأسباب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.