من “زيف حياتك” إلى “Tess ” بماذا تعِدُنا التكنولوجيا !

hqdefault

شاهدت الحملة الترويجية لموقع جديد متخصص في تقديم خدمات  متنوعة وفريدة من نوعها تحت عنوان: “زيف حياتك”!

يستعرض فريق الاعلان ما ينقصه في الحياة ليكون سعيداً، فتعبر إحداهن عن توقها لأن تحيا حياة الأثرياء وتقتني أنفس الأشياء، وأخرى تحلم بأجازة تطوف فيها أرجاء العالم، وثالثة تتمنى زوجا حبيبا وآخر يتمنى حياة رجل الأعمال الناجح .. أحلام وأحلام  وأحلام كلها مشروعة ويجمع بينها أمرا غريبا هو أن أصحابها ليسوا منشغلين “بالحلم”  ذاته ولا ساعين لتحقيقه بقدر إنشغالهم بإثارة إعجاب من حولهم !

كل واحد منهم تحدث في الإعلان عن رضاه وسعادته بما تلقاه من خدمات موقع lifefaker.com  لكني لم أرى “سعادة” حقيقية في وجوههم  وعيونهم ! على العكس رأيت “بؤس” فاضح، سمعت عبارات لا تتفق كلماتها مع نبراتها، مفردات  تصف مشاعر السعادة ونبرات تشي بالحزن والضياع ، إبتسامات زائفة وتعبيرات وجه تنم عن الإكتئاب والإحباط لا السعادة والأمل.

لا أعرف يقيناً هل الموقع حقيقي فعلاً وفي طور التجربة أم انها واحدة من تجارب علم النفس التي أصبحنا طرف فيها بعلم أو بدون علم في أغلب الأحيان !

لكني أعرف أن السعادة المزيفة تعاسة محققة ! وأن السعادة التمثيلية مرتجفة تخشى إفتضاح بؤس إلى درجة دفعت صاحبها لتزييف وتمثيل حياة كاذبة ! تصرفات تكشف عن عيوب أخلاقية وعن ذكاء محدود، وخلل كبير في فهم معنى النجاح والسعادة، شعور بالدونية حتى يصبح لإعجاب الآخرين كل تلك الأهمية!

إذا كانت خدمات “زيف حياتك” تستغل مشاكل وضعف مستخدميها لتبيعهم الوهم وتتكسب منه فإن “Tess”  المستشار النفسي  والذي تم تصميمه بالتعاون مع علماء النفس بجامعة نورث ويسترن، يفعل العكس تماماً، فهو تطبيق آلي متاح على الهواتف الذكية يستخدم الذكاء الصناعي وتقنيات علم النفس المعروفة في “محادثة” مستخدميه وإخراجهم من نوبات القلق او الإكتئاب وإلى جانب مهارته في علم النفس فهو متاح في أي وقت من الليل والنهار ولديه “إطلاع” فعلي ولحظة بلحظة عما تمر به وبالتالي يمكنه إقتراح إستراتيجيات فعالة للتعامل مع المواقف الحياتية المختلفة، مما يعدنا بجلسات علاجية ربما تفوقت على الطبيب النفسي التقليدي !

الذكاء الصناعي يجتاح جميع مجالات الحياة وكما ينذر ذلك بمخاطر وسيناريوهات غير تقليدية علينا التفكير فيها والإستعداد لها، يعد بفوائد و تطورات ورفاهية لم تخطر على البال.. الأمر في النهاية يعتمد على “الإنسان” سواء المبرمج والمبتكر ومعاييره الأخلاقية ودرجة شعوره بالمسئولية نحو مستخدمي تطبيقاته.. وكذلك وعي المستخدم وذكاؤه .. البعض يبحث عن الدواء ليتعافى من عيوبه ويجد حلولا حقيقية لمشكلاته والبعض لا يهتم إلا بالإدعاء ! في نهاية الأمر لا يصح إلا الصحيح، سعادتك أو تعاستك هو شعورك أنت الذي لا يعرفه غيرك !

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.