منظمة الصحة العالمية تصنف إدمان الألعاب الإليكترونية كمرض نفسي .. ما العمل؟!!

gaming-addiction-therapy

أعلنت منظمة الصحة العالمية بعد أربعة سنوات من الدراسة عن شروعها في تصنيف “إدمان الألعاب الإليكترونية” كواحد من الإضطرابات النفسية التي تندرج تحت السلوك الإدماني، وتشترط تحقق ثلاثة شروط ليعتبر الإنسان مصاباً بإدمان الألعاب، أولها أن يقضي المستخدم فترات طويلة في اللعب، وألا يستطيع الإمتناع عنه حتى عندما يكون من غير اللائق الإنشغال به، وثانيها أن يصبح للعب أولوية تؤثر سلباً على قيامه بواجابته العائلية/الإجتماعية/العملية/الدراسية، وثالثها ألا يستطيع الإقلال من اللعب حتى بعد وقوع عواقب وخيمة نتيجة لإسرافه فيه، على أن تستمر تلك الأعراض عاماً  سواء متصل أو على فترات -نوبات مكثفة- متكررة خلال نفس العام.

تسبب الخبر في نقاش ساخن بين المؤيدين والمعارضين من علماء النفس، حيث يرى بعضهم إعتبار الإسراف في ممارسة الالعاب الاليكترونية نوع من الإدمان هي خطوة تشجع على البحث عن علاج، بينما يرى آخرون أنه “تهويل” والأمر لا يعدوا كونه “عدم إنظباط” ، ويتسائلون هل يمكن بالمثل تصنيف من يقرأون بنهم على أنهم مدمنون للقراءة؟! وما الفرق بين الإسراف في إستخدام الألعاب الإليكترونية والإسراف في قراءة الكتب أو إستخدام شبكات التواصل على سبيل المثال لا الحصر؟

يرى هؤلاء أن الإستغراق في الالعاب الإليكترونية ليس مرضاً في حد ذاته ومع ذلك لا ينكرون أنه غالباً ما يكون عرضاً لإضطرابات نفسية أخرى، وإعتراضهم فحواه أن التركيز على علاج “العرض” يُلهي عن معالجة “المرض” الخفي وراء إدمان الألعاب. 

من بين المعارضين دكتور ” كريس فيرغسون” والذي إستضافته “سي إن إن” ليعلق على الخبر وجاء في حواره أنه لاحظ على مرضاه من الأطفال المدمنون للألعاب الإليكترونية أنهم يعانون إما من الإكتئاب أوالقلق المرضي، وأن تحسن الحالة بالعلاج تزامن معه عودة الإعتدال في إستخدام الألعاب.

سواء أتفقنا أو إختلفنا مع رأي منظمة الصحة العالمية، لا يمكن إنكار أن كل ما يطغى على سلوك الشخص فيسلبه الإرادة هو نوع من الإدمان.

السؤال المهم الآن، كيف تنكسر حلقة الإدمان؟

التطبيقات “الإدمانية” تتبع إستراتيجية واحدة لإحكام إدمان المستخدم على إستخدامها بأنها “تدفعه للفعل دون تفكير”.

 الفيديوهات التي تعمل تلقائياً والإشعارات التي تخبرك بأن فلان أبدى إعجابه بمنشورك، أو فلانة نشرت منشوراً  جديداً، أو شاهد قبل الحذف ..إلخ كلها جوهرها واحد  “تتعجلك”، تدفعك لأن “تسارع” وتستخدم التطبيق دون لحظة تفكير في “جدوى الأمر”  أو “مدى أهميته” كي تقطع ما تفعله لتستخدم التطبيق أو البرنامج!

كسر تلك الدائرة هي في منحك لنفسك “فرصة للتفكير” قبل إستخدام التطبيق. حدد وقت معين “يناسبك أنت” تستخدم فيه تلك التطبيقات، وأستخدمها لفترة محددة لا تتخطاها. قم بإغلاق خاصية إرسال الإشعارات، وإغلاق التطبيق كله إذا أمكن. أغلق خاصية تشغيل الفيديوهات تلقائياً حتى لا “تضيع” وقتك في مشاهدات عشوائية بلا هدف.

وفيما يخص الألعاب الإليكترونية ينصح الخبراء بإستخدام الألعاب المدفوعة الثمن لأنها أكثر أماناً من “المجانية” ، أو كما قال أحد مشاهير التكنولوجيا: “إذا لم تدفع الثمن، فأنت السلعة”

الألعاب المجانية تعمل على إبقاء اللاعبين لأكثر وقت ممكن يستخدمون اللعبة لتقوم بدراسة سلوكهم وجمع المعلومات عنهم كمستهلكين مستهدفين ، أو يكونون أطراف في دراسات وأبحاث لا يعلمون عنها شيئاً.

إدمان التكنولوجيا خطر حقيقي خاصة على صغار السن ومن هم في مرحلة النمو والتكوين العقلي. ما يحدث من تغيرات في المخ حقيقي ومثبت بدراسات متعددة. قيام منظمة الصحة العالمية بإعتبار إدمان الالعاب الإليكترونية كإضطراب نفسي هو دق جديد لناقوس الخطر ،ليذكرنا بمسئولياتنا نحو أنفسنا وأبنائنا. “التحكم في النفس هو أهم مهارات هذا العصر” كما قالت أحدى المتخصصات في لقاء السي إن إن.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.