كيف نحب أبنائنا كما “هم”.. بلا شروط؟!

كتبت شابة صغيرة السن تغريدة على تويتر معلقة على حادث إنتحار: “أنا عايزة اولع في أهلنا اللي خربوا حياتنا للدرجة دي” ! هالني ما كتبته الفتاة. فلدي قناعة ثابتة أن محبة الأهل شيء فطري لا يحتمل الشك، فحتى الحيوانات تعطف على صغارها. كلنا نحب أولادنا لكن منا من يخفق في “إشعارهم” بما يكنه لهم من حب ويحرم نفسه ويحرمهم الإستمتاع به!
.
لا يكفي أن نقول أننا نحبهم حباً غير مشروطاً ليشعروا به. وكثيرين منا يركنون إلى أن كل ما نفعله ونهلك فيه أنفسنا هو دليل دامغ على محبتنا لهم، وليس هناك ما يحتاج الإثبات. ننسى أن الأهم مما نقول ونفعل مقدار ما يصل لأولادنا فعلاً من مشاعر القبول والمحبة ويستقر في نفوسهم أنهم مقبولون ومحبوبون كما هم دون شروط وبلا توقعات.
.
ويبقى السؤال كيف نشعر أبنائنا بالحب غير المشروط؟ كيف ننشئهم أسوياء نفسياً؟
تجيب د. لورا ماركم أخصائية علم النفس في كتابها ” أباء هادئون، أطفال سعداء” بعدة توصيات:
.
أول الطريق هو أنت، تقبل عيوب ابنك وأنظر للجانب الإيجابي فيه.
في كل عيب أو ضعف هناك جانباً إيجابياً موازياً له وعلينا أن نبحث كأباء وأمهات عن ذلك الجانب. إذا كان طفلك عنيداً، فبدلاً من أن تركز على الجانب السلبي لهذه الصفة وتهاجمه وتنتقده فيزداد عناداً، أنظر للأمر على أنه صاحب عزيمة قوية وإصرار. بيدك أن تصمه بأنه “عنيد” فيصدقك ويحيا عنيداً، أو تفخر بأنه “مثابر” فيحيا عليها! الصفتان وجهان لنفس العملة لو أمعنت النظر وأحسنت التفسير.
.
امنح نفسك حق التعبير عن “الحزن”.
اذا كان ابنك يعاني مشكلة كبيرة كمرض عضال اعلم أن شعورك بأنك في مشكلة عويصة أو في قلق شديد حول قدرتك على تربيته أو ما سيواجهه في الحياة مستقبلاً يصل إليه ويترجمها عقله الصغير على أنه “مشكلة” أو “مصيبة”، أو”غير مرغوب فيه”.
.
واجه نفسك وتعامل مع حزنك وإحباطك بالتعبير عنه، اسمح لنفسك بإخراج تلك المشاعر والتعامل معها حتى تتقبلها، لا تكتمها فتتسرب في نفثات تؤذي طفلك من وقت لآخر.
.
انظر لأخطاؤه من وجهة نظره. حاول أن تفهم لماذا يفعل ما يفعل؟
لكل سلوك يسلكه الطفل سبب، ولن تعرف السبب إلا إذا نظرت للأمر من وجهة نظره. إذا كان يضرب أخته مثلاً بإستمرار فربما يغار من حبك لها، ويريد أن يشعر بحبك له. إذا كان ابنتك لا تمل الجدال معك وإستفزازك فربما تحتاج للشعور بأنك “سمعتها” و “فهمت” شكايتها ويتطلب ذلك أن تتعامل مع شكواها بالعطف والتفاهم. إذا كان ابنك يضيع أغراضه في المدرسة ربما يحتاج لأن تعلمه كيف يحافظ عليها ويتأكد من وضعها في مكانها بعد إستخدامها .. المواقف عديدة وكل تصرف له سبب، وبدلاً من الصراخ والثورة لكل سلوك لا يعجبك فكر لماذا يقوم به الطفل وتصرف التصرف المناسب.
.
اقبل مشاعره وهذب سلوكه.
الغضب، الحزن، الغيرة كلها مشاعر لا يمكن أن تمنع طفلك من الشعور بها، ولا يجب أن تؤنبه عليها، بالعكس علمه أن يتعرف عليها ويميزها ويسميها وعلمه كيف يعبر عنها بطريقة صحيحة لا تؤذيه ولا تؤذي غيره. يتطلب ذلك إشعاره بالتعاطف مع مشاعره وأسبابها قبل توجيهه لكيفية التعامل معها بإيجابية.
.
تحكم في غضبك.
من الصعب أن نعبر عن محبتنا لأولادنا في اللحظات التي يستفزوننا فيها فنفقد أعصابنا ونُجن من تصرفاتهم، لكن السؤال هل العصبية والصراخ والغضب الجامح سيعلم طفلك أن يكون إنساناً أفضل؟ أم يعلمه أن الغضب والصراخ والجنون “مباح” و “مقبول”؟ في أحسن الأحوال سيترجم الطفل غضبك بأنه طفل”سيء” ولن يكون أبداً محبوباً أو مقبولاً. عندما يسيء أبنك التصرف جاهد نفسك لتحتفظ بهدوءك وتمتص غضبك وتتعامل مع الموقف بحكمة لتكون قدوة له.
.
تذكر أمراً بديهياً نغفل عنه “لا يمكنك التحكم في أولادك” ولا أي شخص آخر. لا يمكن التحكم في سلوك أي شخص آخر سوانا، تقبل أن لأبنائك شخصياتهم وأن دورك أن توجه وتعلم وتربي لكن التغيير الفعلي ليس بيدك!
.
أسس معه علاقة قوية وعززها.
منذ ميلاد طفلك اهتم بأن تكون علاقتك به قوامها المحبة والثقة، فأنت مصدر الحب الرئيسي في حياته لفترة طويلة من عمره.أنت من يشكل شخصيته ويعلمه كيف يحيا وكيف يكون. حتى عندما تظن أن طفلك قد كبر ولم يعد يسمع أو يستجيب لما تقول، سيدهشك من وقت لآخر أن تجد تصرفاتك وسلوكياتك في تصرفاته وسلوكياته.
.
أحترمه وامنحه حق الاختيار.
لتساعد ابنك على تكوين شخصية مستقلة امنحه مساحة يعبر فيها عن نفسه. إذا تكلم إستمع وأهتم بما يقول، وإذا أردته ان يفعل شيئا أعطه اكثر من خيار ولا تفرض عليه خياراً واحداً، ليشعر أن له حق الإختيار وأن رأيه يحترم.
.
استخدم الردود المقتضبة عند التوتر.
عندما تشتعل المواقف بينك وبين طفلك خاصة الأكبر سناً ومن هم على أعتاب المراهقة من المفيد عدم الإسهاب في الوعظ والإرشاد والتأنيب مما يزيد سخونة النقاش، الأفضل أن يكون الرد في عبارات قصيرة مقتضبة تنهي الموقف سريعاً، حتى تهدأ النفوس ويمكن النقاش والتوجيه بعدها.
.
اتركه يتعامل مع نتيجة قراراته.
أحياناً يصر الأبناء على أمور نعرف أنها ستؤذيهم، وكثيرا ما يكون الحل أن نترك لهم حرية “الخطأ” في الأمور التي نعرف أن أثارها السلبية محدودة ولا تمثل خطراً عليهم، نقبل أنهم سيدفعون ثمن القرار الخاطيء ونأمل أن ذلك سيعلمهم درساً مهماً في الحياة.
.
عندما يخطيء هل توجهه أم تعاقبه؟
عندما يخطيء الأبن او الأبنة فكر في رد فعلك، هل هدفك أن تعاقبه على مافعل؟ أم توجهه ليتعلم مما حدث؟ كثيراً ما يختلط علينا الأمر فنعبر عن غضبنا وإحباطنا مما حدث بمعاقبة الأبن أو الأبنة ولا يتعلما شيئاً مما حدث لأننا تعاملنا مع الموقف بطريقة خاطئة! ساعد إبنك على تأمل ما حدث وأين أخطأ وماذا كانت النتيجة وكيف يتجنب تكرار ذلك في المستقبل؟
.
لاتخش الإعتراف بالخطأ والإعتذار.
كلنا معرضون للخطأ وسوء التقدير،إذا أخطأت التقدير في شيء ما، أو أخطأت في حق ابنك، أعترف بذلك واعتذر له فتضرب له المثل في كيفية التعامل الصحيح مع الخطأ،وتشعره بكيانه كإنسان لا يقل عنك شيئاً.
.
هناك عبارة رائعة لكاتب مجهول تلخص الأمر :”عامل ابنك على أنه بذرة نبات أتتك في ظرف مغلق بلا أي معلومات ، لا تعرف لها إسماً، ولا تحمل لها توقعاً معيناً، دورك أن تزرعها وترعاها، وتحفظها من الحشائش الضارة دون أن تعرف في أي فصل ستزهر أو أي ثمرة ستخرج منها” .. كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فأحسنوا يحسن الله إليكم.
سهى جاد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.